العلامة المجلسي
275
بحار الأنوار
والنساء يبكون في وجهه ، فرق لهم ، فقالوا : يا با لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ، قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، قال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت ، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا ، ولا يراني ( 1 ) الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا ، ( 2 ) فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره وأبطأ عليه ( 3 ) قال : " أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، فأما إذا فعل ( 4 ) ما فعل ما أنا بالذي أطلقه عن مكانه حتى يتوب الله عليه " ثم إن الله أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) وهو في بيت أم سلمة ، قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يضحك ، فقلت : مم تضحك يا رسول الله ؟ أضحك الله سنك ، قال : تيب على أبي لبابة ، فقلت : ألا أبشره بذلك يا رسول الله ؟ قال : بلى إن شئت ، قال : فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب ، فقالت : يا با لبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، قال : فثار الناس عليه ليطلقوه ، قال : لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي يطلقني بيده ، فلما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا إلى الصبح أطلقه ( 6 ) .
--> ( 1 ) في السيرة : وأعاهد الله ان لا أطأ بني قريظة ابدا ، ولا أرى خ ل . ( 2 ) زاد ابن هشام في السيرة من غير طريق ابن إسحاق : فأنزل الله تعالى في أبى لبابة فيما قال سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي قتادة : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " . ( 3 ) في السيرة : وكان قد استبطأه . ( 4 ) في السيرة : فاما إذ قد فعل ما فعل . ( 5 ) زاد في السيرة : من السحر . ( 6 ) زاد في السيرة من غير طريق ابن إسحاق : أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، فيما حدثني بعض أهل العلم ، والآية التي نزلت في توبته : قول الله عز وجل : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم " . وفي الامتاع : 245 : فكان كذلك ( أي مرتبطا ) خمس عشرة ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد استعمله على القتال فاستعمل بدله أسيد بن حضير .